النووي
621
روضة الطالبين
فرع أصدقها حليا فكسرته ، أو انكسر في يدها وبطلت صنعته ، ثم أعادت المنكسر حليا ، ثم طلقها قبل الدخول ، نظر ، إن صاغته على هيئة أخرى ، فالحاصل زيادة من وجه ، ونقص من وجه ، فإن اتفقا على الرجوع إلى نصفه ، جاز . وإن أبى أحدهما ، تعين نصف القيمة . وإن عادت الصنعة بحالها ، فهل يرجع في نصف العين بغير رضاها ، أم يعتبر رضاها ؟ وجهان . أصحهما : الثاني ، وبه قال ابن الحداد ، ويجري الوجهان فيما لو أصدقها جارية فهزلت ثم سمنت ، وفيما لو نسي العبد الصنعة ثم تعلمها . ولو طرأت على عين العبد غشاوة وكان لا يبصر شيئا ، ثم زالت ثم طلقها ، ففيما علق عن الامام ، أن الزوج يرجع في نصف العبد بلا خلاف ، كما لو حدث في يدها عيب فزال ثم طلقها . وإذا قلنا في الحلي : يعتبر رضاها ففيما يرجع به وجهان . أصحهما : نصف قيمة الحلي بهيئته التي كانت . والثاني : مثل نصفه بالوزن تبرا ، وإلا نصف أجرته مثل الصنعة وهي قيمتها ، فعلى الأول ، فيما يقوم به وجهان . أحدهما وبه قال ابن الحداد : بغير جنسه ، فالمذهب بفضة ، وكذا العكس . والثاني : يقوم بنقد البلد وإن كان من جنسه ، وبه قال محمد بن نصر المروزي . ويجري الوجهان في قيمة الصنعة ، ففي وجه : يقوم بغير جنس الحلي ، وفي وجه : بنقد البلد ، وهو الأصح كما سبق في الغصب . ولو كانت المسألة بحالها في إناء مذهب وفضة ، بني على جواز اتخاذه . وهل لصنعته قيمة ؟ إن قلنا : لا ، فللزوج الرجوع في نصف العين ، سواء عادت الصنعة الأولى أم غيرها ، إذ لا زيادة . وإن قلنا : نعم ، فكالحلي . ولو غصب جارية مغنية فنسيت عنده الألحان ، هل يرد معهما نقص من قيمتها بنسيان الألحان ، أم لا ، لأنه محرم فلا عبرة بفواته ؟ وجهان . قلت : الأصح المنع . والله أعلم . ولو اشترى مغنية بألفين ، وهي تساوي ألفا بلا غناء ، ففي صحة البيع ثلاثة أوجه حكاها الشيخ أبو علي . أحدها : البطلان ، لأنه بذل في مقابلة حرام ، وبه أفتى المحمودي . والثاني قاله أبو زيد : إن قصد بالشراء الغناء ، بطل ، وإلا ،